بسم الله الرحمن الرحيم
نحن نحتفظ بسياسة الوحدة والتقريب في النظام الإسلامي، لكن لدينا اختلاف في الذوق والمنظور حول هذه الفئة المهمة مع القيمين على الوحدة والتقريب.
الوحدة تعني عدم إهانة معتقدات ومقدسات أتباع الديانات الأخرى، وتجنب السب في التجمعات والساحات العامة فقط، والتقریب يعني التأكيد على المعتقدات والفقه والأخلاق المشتركة فقط، ودعونا لا نؤجج الخلافات بيننا في هذه القضايا.
نحن نقبل الوحدة والتقريب إلى هذا الحد وليس أكثر من ذلك لأن الأکثر يؤدي إلى التراجع عن المواقف من حقوق الشيعة وإخفاء الحقائق التاريخية وانحراف حقائق المعتقدات الشيعية وتشويه التاريخ واستمرار الظلم وانتهاك حقوق أهل البيت علیهم السلام.
ولذلك نحن لا نتغاضى عن إخفاء الحقائق والتعريفات والإطراء غير المبرر الذي يتم بذريعة الوحدة، والممارسة الحالية للوحدة والتقريب غير مجدية وتؤدي إلى ممارسة الباطل وتخلق فرصًا للجماعات التكفيرية والإرهابية لمعاداة الشيعة المصظهدين.
إن التقريب والوحدة الذي تصرفه عظماء الشيعة أمثال شرف الدين والعلامة الأميني والسيد حسين البروجردي والسيد موسى الصدر وغيرهم من أمثالهم، ودون الاستسلام وعدم الانحراف عن استقامة التشيع، تركوا أثراً في العالم الشيعي والسني ومن خلالهم قد تبينت والحقائق وتغير رأي شخصيات مثل الشيخ شلتوت وفتاواه، وتمكنوا من إدراج كتب الفقه الشيعي في نصوص كتب الأزهر بمصر وكذلك صلى المرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين في المسجد الحرام إماماً للمصلين.
واليوم تدفق الوحدة والتقريب في اتجاه واحد ولأكثر من 40 عامًا، وتم إنفاقه على منح امتيازات غير متكافئة لأتباع الديانات الأخرى المتطرفة بتكاليف باهظة من موارد الإمام زمان وخزينة الشيعة. والحقيقة أن الحركات المتطرفة المعادية للشيعة تعززها الحكام الوهابيون في الدول العربية وعن غير قصد من قبل حكامنا الشيعة، وقد تسبب ذلك في إلحاق الضرر بالتنظيم ومكانة الشيعة في إيران والعالم خلال أربعة عقود، والعلامة السيئة على ذلك هي الاختلال في توازن عدد النفوس في المناطق الحدودية لإيران ومع ذلك قد تم الكشف عن خطر الأزمة السكانية.
لقد أدت سياسة الوحدة والتقريب الحالية إلى تقصير مسيرة اجتثاث الشيعة في إيران وتحدت بشكل خطير مستقبل الأمة الشيعية في إيران، ويرى العديد من الأساتذة والشيوخ في هذا المجال أنه من أجل الحفاظ على إيران الشيعية، سياسة الوحدة والتقريب هذه أن مؤسستين مسؤولتان عن التكلفة ويقومان بتنفيذ مؤتمرات غير مثمرة وأنشطة ذات عائد منخفض، اليوم هو الوقت المناسب لإصلاح وتعديل النظام الإسلامي بشكل عاجل واعتماد نهج يناسب متطلبات العصر. .
إن المجمع العالمي لمعرفة الشيعة المكونة من مفكرين ونخب علمية وأساتذة وباحثين من حقول وجامعات وأقسام علمية ورؤساء المجمع تتبع عمومية وملخصات سياسة الوحدة والتقريب ومتطلبات الإمام الخميني وقائد الثورة الإسلامية، لكن الحق في حرية الفكر والنقد والاحتجاج يحتفظ لنفسه ولكل منظمة علمية ودينية مستقلة بالعمليات والتصرفات الفكرية والأيديولوجية الخاطئة.
من المؤمل إن شاء الله أن يستمع أوصياء الوحدة والتقريب إلى أصوات أخرى في الميدان والجامعة ويشكلوا غرفًا للتفكير الحقيقي الحاسم مع طلاب الأكاديميين وطلاب العلوم الدينية المتعاطفين والناقدين وألا يستمروا في الاتجاه غير المقبول على مدى العقود الأربعة الماضية وأن يجدوا طرق التغيير والتحسين في أساليبهم.
◽️ الدكتور آيت بيمان الأمين العام للمجمع العالمي لمعرفة الشيعة.