وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ آية الله العظمى سماحة الشيخ “جعفر السبحاني” – الذي تولى المسؤولية العلمية لهذا المؤتمر – بعد ان أثنى على مشاركة وحضور الضيوف في هذا الملتقى الدولي تحت شعار «التيارات المتطرفة والتكفيرية من وجهة نظر علماء الاسلام » المنعقد في مدينة قم المقدسة أمس الاول (يوم الأحد) قال ” ان الضيوف لبوا دعوة المشاركة في هذا المؤتمر الدولي، وقدموا مواضيع قيمة تخص هذا العنوان، فيما إذا نشرت بمختف اللغات العالم العديدة لكانت لها الاثر البارز. ولا يخفى ان فتوى العلماء يساهم بدرجة كبيرة في هذا المجال، ونثمن جهودكم المبذولة في نجاح هذا المؤتمر “.
وأكد سماحته بعد ان أدان بشدة التكفير والتطرف، انهما يتعارضان مع قواعد الاسلام المبنية على اساس صحيح، وقال ” ان التكفير والتطرف وباء ومصيبة ظهر في المجتمع الاسلامي” متسائلا عن علاج هذا المرض ؟
ولفت سماحة السبحاني الى انه لا يمكن الاقتصار على اصدار الادانات والفتاوى، مؤكدا في ذات الوقت انه يجب وضع خطط تصب في القضاء على هذه الظاهرة الخطيرة، وقال ” أقدم لكم بعض المقترحات في القضاء على التكفير والتطرف ” .
وكان الاقتراح الاول في هذا الخصوص هو”اعلام المواطنيين في الدول الاسلامية بخطورة التكفير والتطرف عبر وسائل الاعلام” وقال ” يجب التصدي من ينكر هذا الأمر” مضيفا “واليوم مؤدي الصلاة والحج اصبح من المنكرين حسبما يرى التكفيريون”، وقال “وهو ما يؤدي الى قتل المسلم لأخيه المسلم، في حين ينبغي توجيه العداء الى اسرائيل الغاصبة لاراضي المسلمين” .
“نشر الثقافة الاسلامية الصحيحة ” الاقتراح الثاني قدمه سماحة الاستاذ، قال “يجب نشر وترويج الثقافة الاسلامية المنسجمة مع فطرة الانسان بين كافة الطوائف الاسلامية، وكذلك بينهم وبين غير المسلمين من الأديان السماوية، ووفق هذه الثقافة السمحاء تحقن دماء المسلمين، والتيارات التكفيرية بجرائمها تخدش صورة الاسلام الحقيقية، وبقيامها بذلك تعرض اسلاما متطرفا للعالم “.
“عقد جلسات للعلماء” اعتبر سماحته احد الحلول الذي يجتث جذور التكفير، وأوضح “حتى ان نحقق هذا الهدف لا بد من استمرار اللقاءات والجلسات، ويجب انعقاد مثل هكذا المؤتمرات بعيدا عن المواقف الشخصية والميول النفسية لتحقيق التواصل بين العلماء بشكل مطلوب، ونحن نشاهد تجمعا كبيرا لعلماء كثيرين في هذا المؤتمر، يمكن لهم ان يبلٍغوا خطورة التطرف والتكفير للمواطنين حال عودتهم الى أوطانهم ” .
“ان يكون مجلس علمائي للمشاركين في هذا المؤتمر” المواضيع المعدة لمكافحة التكفير والتطرف يجب وضعها في متناول وسائل الاعلام في الدول الاسلامية لنشرها بين الشباب ومختلف مستويات المجتمع، كما لا بد مواجهة الافكار المنحرفة تبثها التيارات التكفيرية عبر وسائلها الاعلامية ” .
“الرجوع إلى المصادر الأصلية والصحيحة للمذاهب” الاقتراح الرابع الذي قدمه قال “ينبغي ان نقول انه من دون شك توجد اختلافات فقهية واعتقادية بين الطوائف حسب أدلة تملكها، وإذا اردنا معرفة مذهب ما، لا بد من مراجعة المصادر الموثوقة والأصلية له، والتي دونت على يد كبار علماءهم، وأحد أسباب ابتعاد بعضنا عن البعض الآخر هو عدم اتخاذ ومراجعة المصادر الصحيحة الموجودة في المذاهب، ولا ينبغي ان نتساهل في هذا الأمر “.
وكان الاقتراح الخامس هو “تنقيح وتصحيح المناهج الدراسية المستفزة والمُأطرة بإطار التكفيري”، وأوضح ” ان الكتب الدراسية في مناهج التعليم في مدارس بعض الدول الاسلامية تحتوي على مضامين تكفر الآخرين، هذا ونشاهد كذلك في المدارس الدينية في بعض الدول “ان الشرك الموجود في الوقت الحاضر لا يقل عن الوثنية قبل الاسلام” كما توجد مواضيع في المناهج الدراسية تفيد بان “طلب الشفاعة من الانبياء شرك بالله”، والجهات الرسمية المعنية ترخص في نشر وطبع هذه المواد الدراسية التكفيرية، وجيل الشباب اصبح في قبضة براثن الافكار المنحرفة، وهذا يصب في صالح الارهابيين واستمرارهم .
وأشار آية الله السبحاني الى ان جذور التكفير مبنية على أساس خاطئ لفهم الكفر، والإيمان، والتوحيد، والشرك، والبدعة، مضيفا ان الاقتراح السادس هو”عقد مؤتمر حول المفاهيم الخمسة” وأكد انه قضية ضرورة، وقال “قادة تيارات التكفير يكفرون المسلمين مستعينين بآيات نزلت في الحق المشركين” .
ولفت سماحته الى ازدواجية الاستكبار العالمي – أمريكا – في التعاطي مع التكفيريين وقال “ومن الامور الباعثة للاستغراب ان الدول الغربية تدين اعمال الارهابيين في حال شعورها بالخطر، ولا تخطو بنفس الخطوة وتشجب الارهاب في بلدان أخرى” .
وفي الختام شكر جميع الضيوف الذين حضروا وشاركوا في هذا المؤتمر كما دعا للجميع التوفيق لهم.
وتجدر الاشارة الى ان الملتقى الدولي تحت شعار «التيارات المتطرفة والتكفيرية من وجهة نظر علماء الاسلام » نظم برعاية آية الله العظمى سماحة الشيخ “مكارم الشيرازي” وباشراف آية الله “السبحاني” وبالتعاون مع المجمع العالمي لاهل البيت (ع) والمجمع العالمي لتقريب بين المذاهب الاسلامية، والحوزة العملية، ومؤسسة دار الاعلام، وجامعة المصطفى (ص) العالمية، في يومي الأحد والإثنين في مدينة قم المقدسة، وكان الهدف من هذا المؤتمر العالمي هو الاشارة الى خطورة التيارات التكفيرية والمتطرفة ووضع الحلول الناجعة .










